ابن باجة
42
كتاب النفس
واما مناقضة الآراء المكتوبة في النفس فقد تقصّى ذلك أرسطو في الأولى من كتابه في النفس « 1 » فلنضع هذا التصور كذلك مجملا . فأما الفحص عن النفس « 2 » فإن أرسطو يشرع فيه على هذا النحو الذي نقوله : لما كانت الأنفس بعضها متقدمة بالطبع وبعضها متأخرة ، وأشدها كلها تأخّرا النفس المتخيلة ، فإن الحس يتقدمها . وقد يظن « 3 » أنه يكون حيوان لا تخيّل له كالدود والذباب « 4 » ، وان كان له تخيل فليس بمفارق للحسّ ولا هو محصل . وأقدم قوى الحس كلها اللامسة ، وقوة الحسّ تتقدمها القوة الغاذية ، فالقوة الغاذية أقدم قوى النفس كلها . فأما القوة الناطقة وان كانت نفسا فهي أشد تأخّرا في الطبع على جهة ما يتأخر الكامل عن الناقص في الطبع . فلذلك يبدأ أرسطو « 5 » في الفحص عن النفس الغاذية ، وهذا النوع من النفس له قوتان : إحداهما قوة النموّ والأخرى قوة التوليد . فالقوة الغاذية تتقدم الجميع ، فهي إذن أقدم قوى النفس .
--> ( 1 ) قارن أرسطو : Arist . : De An . I . 3 . 406 a 1 . ( 2 ) والظاهر أن ابن باجة أراد بالأنفس هاهنا قوى النفس . ( 3 ) وابن باجة لا يرجح هذا الرأي ويوافق أرسطو في قوله ان الدود مثلا له حسّ وحركة وأيضا تخيّل ونزوع . كما يستفاد من قوله « قد يظن » . راجع أرسطو : De An . II . 2 413 b 20 - 32 ; 414 a 1 ; 29 ؛ وأيضا ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ص 174 . ( 4 ) قارن ابن رشد : تلخيص النص ، الأهواني ص 13 . ( 5 ) قارن أرسطو : Aristotle : De Anima . II . 4 . 415 a 23 .